عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

28

الذيل على طبقات الحنابلة

من طبيخ فلان - لرجل سماه لي - وكان الحافظ لا يشتهي أن يأكل من طعامه ، فأخذ لف ورفعها إلى فيه ، ثم نظر إليه وقال : هذا من طبيخ فلان ، ارفعوه ، ولم يأكل منه شيئاً . قال الضياء : فسألت خالتي رابعة بنت أحمد بن محمد بن قدامة - امرأة الحافظ - بعد ذلك عن هذه الحكاية ؟ فحدثتني بها . قال : وسمعت أبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار المقدسي قال : كنت يوماً عند الحافظ بالقاهرة ، فدخل رجل فسلم عليه ، ثم أخرج دينارين فدفعهما إلي ؛ وقال : ما كان قلبي يطيب بهما ، فسألت الرجل ؟ إيش شغلك ؟ فقال : أنا أكتب على النطرون ، والنطرون بمصر ماء يجمد مثل الملح وعليه ضمان . وسمعته يحدث عن رجل - وأثنى عليه خيراً - قال : كنت مرة قد تحرقت ثيابي ، فجئت يوماً بدمشق للحافظ ، فقلت : يا سيدي لك حاجة أحملها إلى الجبل ؟ قال : نعم . خذ معك هذا الثوب ، فحمله إلى الجبل . فلما صعدت ، جئت بالثوب إليه ، فقال : اقعد فَصِّل لك ثوبين وسراويل ، ففصلت ثوبين وسراويل ، وفضلت فضلة فأخذها . سمعت الحافظ أبا موسى قال : مرض والدي رحمه الله في ربيع الأول سنة ستمائة مرضاً شديداً منعه من الكلام والقيام ، واشتد به مدة ستة عشر يوماً ، وكنت كثيراً ما أسأله : ما تشتهي ؟ فيقول : أشتهي الجنة ، أشتهي رحمة الله تعالى ، لا يزيد على ذلك . فلما كان يوم الاثنين جئت إليه . وكان عادتي أبعث من يأتي كل يوم بكرة بماء حار من الحمام يغسل أطرافه . فلما جئنا بالماء على العادة مدَّ يده ، فعرفت أنه يريد الوضوء ، فوضأته وقت صلاة الفجر ، ثم قال : يا عبد الله ، قم فصل بنا وخفف ، فقمت فصليت بالجماعة ، وصلَّى معنا جالساً . فلما انصرف الناس جئت ، فجلست عند رأسه وقد استقبل القبلة ، فقال لي : اقرأ